وقفة عند القراءة ..

31 أكتوبر 2012

أريد أن أسأل نفسي كم قرأتُ لأدرك كم ارتقيتُ , لكني أستحيي أن أسأل نفسي هذا السؤال لأن نفسي قد لا تستحيي أن تجيب ” كم أنت منحط ! “

..

فهما أمران , رقي لمن قرأ , و انحطاط لمن جهل ..

و إني أجد من المثير للسخرية في صفوف بعض الشباب , لما تسأله عن هوايته , فيقول ” القراءة ! ” , فالقراءة ليست هواية تمارس للتسلية في وقت الفراغ , بل القراءة علم مستقل ( كيفية القراءة , و مواضيع القراءة , و كيفية ترتيت المقروء و الأولويات في القراءة , و كفية إعادة إنتاج المقروء , و كيفية جعل المقروء منطلق إبداع و إضافة .. )

القراءة من أجل ممارسة الهواية , ما لها من فائدة سوى تعطيل الفراغ , أما القراءة – باعتبارها – و ممارستها كعلم مستقل , فهي من أسباب امتلاك شخصية مستقلة , ذات فكر واسع , و قدرة على الإبداع ..

الذي يقرأ من أجل الهواية , يقع ضحيةَ كل شبهة يمر عليها , فيجمع في نفسه من التناقضات ما يعجز عن حله .. – حاطب ليل -

أما الذي يقرأ بعلم , فأهم ما يميزه , الحذر , و التأني , و التدبر , و المقارنة , و التأكد , و الفرز , و الاختيار .. , فلا يقع ضحية الشبهات , لأنه لا يقرأ من أجل ” قتل الوقت” , و إنما من أجل تأسيس شخصية مستقلة , متميزة بمستوى عال من الإدراك الحقيقي , و مبنية على أصول ثابتة و واضحة ..


نظرة ..

30 أكتوبر 2012

” صادفتها بقَدَر , فنظرت في عيني نظرة خاطفة اخترقت فؤادي , فكادت الركب تعجز عن حملي ..
فقلت لها بعد العَقد : بما رميتني حينها ..
فقالت : إنما نظرت إليك صدفة و نويت صرف نظري عنك طاعة لربي , فكنت لي لما صرفتَ نظرك عني طاعة ..

و هل جزاء الإحسان إلا الإحسان


لقطاء الفكر و الأخلاق يتكلمون عن الحرية -2-

3 يوليو 2012

الحرية من أكثر المفاهيم المتعرضة للتجاذب , و من أكثر المفاهيم التي يركب عليها المنحرفون للوصول إلى مآربهم الخسيسة , فهي مطية يظنونها سهلة لكنها ليس كذلك ..

و ينبغي أن نعلم أن منطق العقل السليم يربط الحرية بالمسؤولية , فالحرية لو تمعنا في معانيها جيدا فلن نجدها تشريفا محضا للإنسان , و إنما تحمل من معاني التكليف – الذي يحصل به التشريف – أكثر من معاني التشريف , لذا فالأحرار في كل مكان و زمان هم القادرون على تحمل المسؤولية الموفون بها ..

الحرية هي إلتزام في حدود المسموح به شرعا عندنا نحن المسلمين , فإذا إلتزمت بالحدود فأنت حر , و قد يبدو هذا الكلام متناقضا عند من يرى الحرية تجاوزا للمعقول و اللامعقول أو لكل الحدود , و هو ليس متناقضا لأمر واحد و هو :

أن هذا الوجود كله على هذه الارض تتجاذبه المصلحة و المفسدة , أي أن حصول المصلحة مرهون بأفعال كما ان حدوث المفسدة مرهون بأفعال , و إذا قلنا ان الحرية مطلقة و تعني تجاوز كل الحدود فإن حصول المفاسد أقرب من حصول المصلحة , و هو امر تنكره العقول السليمة ..

لذا وجب القول أن الحرية هي إلتزام كل الامور التي بها تحصل المصلحة الدنيوية و الأخروية ..
إذا كان هذا الأمر معلوما لذوي البصيرة فإن الحكمة من وجود الامر و النهي في الشريعة هو صيانة الحرية و ليس التضييق على الحرية , و أن الحكمة من وجود العقوبات المترتبة على مخالفة النهي و الامر هو صيانة الحرية و ليس التضييق عليها , و أن وجود الجزاء على الالتزام هو صيانة الحرية و ليس التضييق عليها ..

و بالمثال يتضح المقال :

من المعلوم أن ” العرض ” من الضروريات الخمسة التي جاء الاسلام لصيانتها و الحفاظ عليها , و أوجد كل التدابير الممكنة لذلك ..

- فسن الزواج و هو مؤسسة مقدسة ليس المقصود منها إفراغ الشهوة كما يظنه المنحرفون , فيدعون أمهاتهم و أخواتهم و بناتهم إلى عدم الاقتصار على الزوج ! – في أخر ما يمكن ان يتصوره عقل عاقل – بل الزواج مؤسسة تعتبر النواة المصغرة للأمة كاملة , و إذا كان للأمة مقاصد سامية فإن النواة تابعة للأمة في تحقيق نفس المقاصد , و الحمد لله أمتنا ليست امة حيوانية حتى يكون من مقاصدها – الزنا – اعاذنا الله و إياكم من السوء ..

- و أوجب الحجاب : و الحجاب بطبيعته ليس قطعة قماش , بل هو معادلة كاملة تجمع بين الاخلاق و الزي الذي بينت نصوص الشرع أوصافه , سواء كان نقابا كاملا او كشفا للوجه و اليدين , و الحمد لله نحن المغاربة وجدنا أمهاتنا زمانا و هن ملتزمات بالحجاب الشرعي و بالنقاب أيضا , و هذا مشهود و لا ينكره إلا مكابر حجود , بل ولا تزال النساء عندنا في مناطق كثيرة من المغرب يغطين وجوههن و اجسادهن كاملة بلباس ليس بمستورد و لا بدخيل بل هو لباس أصيل و مترسخ في الذاكرة , و هؤلاء النسوة العفيفات لا يعرفن شيئا عن الوهابية و لا عن هذه المسميات التي نسمع بعض الناعقين يصفون بها كل منتقبة أو متحجبة ..

- …

و للموضوع تتمة بإذن الله ..


لقطاء يتحدثون عن الحرية ! – 1 –

1 يوليو 2012

يجب أن نغسل مفهوم الحرية سبع مرات أولاهن بالتراب ..

فإن الكلب إذا ولغ في إناء تحتم غسله سبع مرات أولاهن بالتراب .

الحرية إناء طيب طاهر نقي , و هذا الدين دين طيب طاهر نقي , أنزله الله عز و جل لتحرير الناس من أغلال العبودية لما سواه , فلا صنم يُعبد , و لا حجر و لا شجر , و لا نبي و لا ولي و لا طاغوت , و لا درهم و لا متاع , و لا شبهة و لا شهوة , إنما هو التوحيد الخالص لله الواحد الأحد خالق السموات و الاراضين مُنزل الكتاب و خالق الجنة و النار و ملكُ يوم الحساب ..

و لا تتحقق العبودية التامة لله إلا بتمام الحرية , لذا فإن الحرية عند المسلمين ليست بمعنى التسيب كما عد غيرهم , بل إن الحرية عندنا هي إلتزام حدود الشرع و العقل, لسبب بسيط و هو :

أن الله تعالى هو خالق الإنسان , و خالق عقل الانسان و قلبه , و عَلمَ الله عز و جل أنه لا يمكن لهذا الانسان أن يسترشد بعقله فقط , فإن تركه موكولا إلى عقله ضَلً و زَلَ و زاغ , فأنزل الله الكتب و أرسل الرسل لمساعدة العقول إلى الوصول إلى الحقيقة و حمايتها من الزيغ و الضلال , و إذا عُلم هذا , فإن الله الذي خلق العقول لا يمكن أن يُنزل شرعا مخالفا لعقل هو خلقه , و من قال بهذا فقد وصف الله سبحانه بما لا يليق به , تعالى اللع علوا كبيرا , فلقد أوجد الله بين العقل السليم و الشرع تكاملا , و نفى بينهما التعارض , لذا فإن الذين ينشرون الشبه في تعارض العقل و النقل , فإن مَرَدً ذلك كله إلى عدم سلامة عقلوهم و تشبع قلوبهم بالزيغ , فتجدهم يتبعون ما تشابه من الامور ابتغاء الفتنة ..

لذا فإن الحرية هي ” الحيز الذي يكفُله لنا العقل السليم المُزَكًى بالشرع المعصوم “

و متى خرج الانسان عن هذا الحيز و تجاوزه وقع في التسيب و الضلال و الغي و الإعتداء .

و إن من أحقر و أدنى و أغبى أنواع الخروج عن حدود الحرية أن يربطها البعض بالممراسة الجنسية خارج الحدود المعروفة شرعا و التي لا تعارض فيها مع منطق العقول السليمة , فحينها يخرج هؤلاء من سمو الحرية الانسانية الطاهرة إلى حرية بهيمية حيوانية نجسة , تُركت لأنذل الحيوانات لافتقارها الى العقل و لعدم تكليفها بشرع و عدم وقوع الحساب و العقاب عليها يوم القيامة ..

ما نراه اليوم من ” نباح ” لبعض لقطاء الفكر و الأصل هو معبر حقيقة عن فطرة منكوسة ملوثة و عن جهل بمفهوم الحرية الراقي دينيا و عن رغبة في الشهرة بمخالفة المألوف شرعا و عرفا و عقلا و عن خطط معلنة حينا و مُضمرة حينا آخر من أجل تمييع قيم المجتمع التي تعارف عليها الناس جيلا عن جيل حتى أصبحت جزءا من الهوية و الاصل و الارض ..

حين يقول ” لقيط ” أنه يسمح لأمه و أخته باستثمار جسدها و ممارسة حقها في المتعة الشهوانية الحيوانية , فهذه خطوة متقدمة جدا جدا و إنجاز حققه الشواذ و ” المكبوتون ” و اللقطاء عموما , و هذا الانجاز سبقته خطوات أخرى كثيرة , فكيد الشيطان خطوات ..

فلقد تم البدء أولا بمهاجمة الحجاب , و النقاب , و اعتبروا هذه الامور عادات لا علاقة لها بالعبادة , و اذا كانت عادات فلابد ان تكون دخيلة على قوم دون قوم , و أنها أمور لا تتناسب البتة مع عصر التنور و الحرية و الذرة و غزو الفضاء – علما أن هؤلاء اللقطاء لم يغزوا لا فضاء و لا بحرا – .. إلى آخره من الشبه التي ينخدع بها قليل العلم و الايمان ..

و لكي يأتي لقيط فيقول انه يرضى لامه ممارسة الدعارة , فهذا يحتاج إلى تهييء لمدة سنوات سبقت عبر قنوات إعلامية لا تتواني عن نشر الفجور عبر مسلسلات الهدم و أغاني الفيديو الهابط إلخ ..
أي أنها خطوات مدروسة سلفا من أجل أن يقال مثل هذا الكلام و بكل جرأة و يعتبر المخالف لهذا الكلام إرهابيا وهابيا متزمتا متطرفا ظلاميا رجعيا إلى اخره من كل الاوصاف التي تحمل في نظرهم معاني قدحية ..

لقد تجاوز الامر – نظرا إلى كل المؤشرات – مجرد جس النبض , أي أننا الان في مرحلة يجب أن نعتاد فيها سماع مثل هذا الكلام – حرية الزوجة و غيرها في الممارسة الحيوانية – في الجرائد الممسوخة و المنتديات و مواقع التواصل الاجتماعي , حتى حتى يصبح الامر معتاد و لا يشكل أي حرج في سماعه و هذا يصبح بفعل التداول امر مستساغا عند طائفة لا يستهان بها من الناس ..

أنا لست بصدد بيان أدلة الحجاب من القران و السنة فهذا امر له مصادره التي لا يعرف الطريق إليها بعض الخفافيش , و إنما بصدد بيان أمر جزئي يخص الفهم الخاطئ و المشوه للحرية ..

و للموضوع تتمة بإذن الله ..


المرضى بالعنصرية .. !

30 يونيو 2012

كثير من الأقزام ممن تجدهم يعانون من هذا المرض الخبيث المُعدي – نسأل الله السلامة و العافية – إنما هم ضحية للشبهة الإبليسية ” أنا خير منه خلقتني من نار و خلقته من طين ” ..

فإن العاقل اللبيب يكفيه أن ينظر إلى أصل خلقته ليطرح عنه هذه الشبهة الرخيصة المُبتذلة , فما دمت مخلوقا من تُراب فأي مكان وُجد فيه التراب فهو موطنك ..
و إذا كان لساني مختلفا عن لسان من يشاركونني وطأ أرض واحدة فإن الله خلقني بلسان مستقل و لم يربطه بلسان غيري , و لم يجعل في فمي ألسنة غيري لينطق به غيري في فمي ..

و إنما خُلقنا من تربة واحدة و هي تحت أقدامنا جميعا , و لم يُجعل اللسان تحت أقدامنا مشتركا لنطأ جميعا عليه  ..
لما قال النبي صلى الله عليه و سلم عن العصبية الجاهلية ” دعوها فإنها نتنة ” فإنه أشار إلى علة الترك و هي النتن و العفن , و كل منا بفطرته – لمن كانت له فطرة – يبتعد عن أماكن العفن و تعاف نفسه الروائح الخبيثة و المناظر المقززة النتنة , و تنصرف نفسه الى الطيب الزكي البهي ..

هكذا الحال بالنسبة للعنصرية , فإن العنصرية تفرقة , و الجسد الواحد حين يسقط منه جزء بسبب مرض فإن هذا الجزء الساقط مُعرًض للبكتيريات و الحشرات و نهش الدود , حتى تصدر منه الروائح النتنة , التي تُزكم أنوف الطيبين من الناس , و لا يكثرث لها المرضى من ذوي النفوس الخبيثة الساعين إلى تشتيت شمل الامة تحت مسميات واهية ..

إن كوني إمازيغيا لا يعطيني أية سلطة مطلقا لمنع أي إنسان آخر من ممارسة ما تقضيه ثقافته , في حدود ما تقضيه العقول السليمة – المُوَجهة بالشرع طبعا -

و إن كوني عربيا لا يعطيني أية ميزة مطلقا على غيري ممن ليسو بعرب , و لا يعطيني هذا الامر أية سلطة لألتهم ثقافات الاخرين – تحت حجة أن الله انزل القران بالعربية – , فإن الذي أنزل القران بالعربية هو الذي قال في القران ذاته ” و جعلناكم شعوبا و قبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم “

فسبحان الله هذه أمور واضحة للغاية لا أدري كيف لا يراها خفافيش البصيرة , ممن ينتاطحون في زرائب العنصرية النتنة , و كل حزب بما لديهم فرحون .. ينبغي تجاوز هذه الهرطقات .. – عقول هادي نعولو عليها بكري !! -

عجيب كيف يلغي الانسان عقله و شرع ربه حتى يصل به الأمر الى هذه الدرجة النتنة من التفاهة !


يريدون الحب و ليسو بقادرين عليه !

28 يونيو 2012

إنه صعب جدا , يُتعب القلوب , و يحطمها , و ينَحف الأبدان و يُمرضها , و يُظلم العقول و يُسودها , و يترك وحشة على الوجوه و يسوؤها , و يكاد يسلخ صاحبه من آدميته ..

إنه يستدرجنا من حيث لا نعلم و ينصب لنا الفخاخ و المكائد , و قليل من يستطيع النجاة , و أغلب السائربن تتخطفهم المخاطيف فيسقطون !

ستسهر ما شئت من الليالي مع من تحب , و ستبتسم ما شئت أن تبتسم , و ستعبر عن فرحك و مكنون باطنك , و ستشتاق و تتلهف , و ستنسى كل شيء و ستغمرك النشوة و الحبور و ستنافق حينا و تصدق حينا اخر و ستتخيل نفسك عاشقا ..

لكن استعد ليالي الحسرة الطويلة , و البكاء الحار المتدفق , و الحزن الذي لن تستطيع التعبير عنه , و الوحشة و الغربة و الفراق و اللوم و الألم  ..

إنه عمل الحب حين نصرفه إلى غير موضعه و نضعه في غير مكانه .. ” إنه الظلم “

لو أننا نحب الأعمال الصالحة بقدر ما نحب هذه ” الرسوم ” لصرنا على حال مُشرفة غير هذه الحال البئيسة ..
إنها القلوب حين تقودنا و تنزع من أيدينا خطامها , جامحة مع ريح الشهوة أينما هبت حضرت معها القلوب التي ليس على أبوابها حُرًاس ..

يقولون إنه يتسلل من غير استئذان ! و هذا صحيح حقا , و حين تكون حراسة الفضيلة مشددة على عتباته يحرم عليه التسلل إلا لمن أذنت له بالدخول في نطاق أنت عليه مأجور ..

اللهم حبب إلينا الإيمان و زينه في قلوبنا ^^


وأن ليس للإنسان إلا ما سعى ..

28 يونيو 2012

قال تعالى : ♥ ( وأنّ سعيه سوف يُرى ) ♥ النجم
لقد وقفت عند هذه الآية وقفة ..
و انقدح في ذهني وابل من الخواطر تزاحم بعضها مع بعض حتى كدت لا اقوى على ترجمتها باللسان ..
إني أرى مصارع الناس متتابعة .. وهم يُصرعون و تُخطف منهم الأوقات و الأنفاس و هم في ميادين اللغو يثرثرون ..
قد أُعجب كل واحد منهم برأيه و سفًه رأي غيره ..
فاين ذهب سعينا ؟ و اين ذهبت ثرثرتنا ؟
هل سنأتي يوم القيامة بالثرثرة .. – و أن ليس للإنسان إلا ما سعى -
هل كل سعينا مجرد ثرثرة .. – و أن سعيه سوف يُرى -
..
إن العقول الواعية للخير المدركة لمنابعه هي الوحيدة فقط الكفيلة بإخراج الناس من ظلمات الجهل و الثرثرة الى نور العلم و العمل ..
و يقال أن من الحكمة أن تفكر بهدوء و تضرب بقوة , و التفكير الهادئ بعيد عن اللغو الزائد .. و الضرب بقوة بعيد عن الخبط في ظلمة الجهل و الإعجاب ..
حين نكثر من الكلام لا نترك فرصة لأنفسنا لنقوم بمحاولة التطبيق ..
..
اللهم اجعل سعينا عملا مقبولا و مَرضيا و لا تجعله كلاما و هباء منثورا ..
وفقنا الله لما يحبه و يرضاه


Follow

Get every new post delivered to your Inbox.